في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء ١ · صفحة ٣محاسن تلك الشرائع بأسرها قد اجتمعت في هذه الشريعة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسالته عليه أفضل الصلاة والسلام كانت إيذانا بحياة تحياها هذه الأمة بعد موتها فإن الله سبحانه وتعالى يقول:( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا( فالانسانية كانت ميته بسبب عماها عن الحق وانغماس الحقيقة في قرارة نفسها إذا لم تكن تدري ما هذه الحياه وإنما كانت أمامها لغزا من الألغاز حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة الجامعة المانعة التي كشفت اللبس وحلت اللغز وبعثت في هذه النفوس الحياة فميلاده صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن ميلاد فرد وإنما كان ميلاد أمة هي خير أمة أخرجت للناس بنص القرآن الكريم ولما أن السلف الصالح كانوا على مقربة من هذا الحدث التاريخي العظيم وكانوا على إلمام بسيرته صلى الله عليه وسلم ومعطياتها الجمة كانوا دائما على صلة به صلى الله عليه وسلم وبشريعته الغراء وبدعوته الجامعة وبمعجزته الساطعة وببراهينه القاطعة فلذلك كانت نفوسهم حية باستمرار ولم يكونوا بحاجة إلى أن تجدد لهم ذكرى هذا الحدث العظيم حتى تتجدد في نفوسهم الصلة به صلى الله عليه وسلم لأن نفوسهم كانت موصولة به عليه أفضل الصلاة والسلام بإستمرار فهكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهكذا كان التابعون لهم بإحسان وبسبب بعد العهد أصبحت العواطف بحاجة إلى ما يحركها وأصبحت هذه النفوس في ظلمات هي بحاجة إلى ما يبددها من اشراق نور يسطع من مشرق سيرته صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان الناس يجسدون هذا الولاء له صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الاحتفالات ولكن ذلك لا يكفي لأن يكون معبرا عن الحب الصادق له صلى الله عليه وسلم، إذ المحبة الصادقة تقتضي أن يفني الإنسان هواه في هوى من يحب وأن يحرص على التأسي به كما هو معلوم