قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١١ومن الأبعاد الاجتماعية المباهاة والإسراف، فأصبح التنافس في جنس الأنعام وعدده عادة يتنافس فيها الناس، ويتفاخرون بها في المجالس، فهذا يقول قد ذبحت عجلا صفته كذا، وآخر يتباهى بأنه ذبح بقرتين بقيمة كذا، ولو قيل لهؤلاء تبرعوا بعشرين ريالا لإقامة مشروع، أو مساعدة فقير، أو تعليم جاهل، لاختلقوا عللا متعددة، والله – تعالى - يقول: " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (لأعراف: من الآية31).
ومن الأبعاد الاجتماعية أيضا إضاعة الوقت، فبدلا أن يستمر في زيارة الأرحام والأقارب وتقوية الصلة، أو الاستحمام والسياحة النافعة، أصبح الناس يقضون عيدهم في تعب ونكد، صباحهم مع الذبح، ومسائهم مع إعداد وجبة المشاكيك، ويقضون يومهم الثاني مع إعداد وجبة الشواء بما فيها من تعب الحفر وإشعال النار، كلّ هذا جعل من العيد موسما للتعب وإرهاق النفس، والله – تعالى - يقول: " وَالْعَصْر، إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ".
والله – تعالى - شرع لعباده عيد الفطر ليكون يوما يفرحون فيه، بعد صيام وقيام شهر، يأكلون ويمرحون، ويذكرون الله على ما منّ به عليهم من نعمة الصيام والقيام، يساعد غنيهم فقيرهم، تسود بينهم المحبة والمودة، وتعمّ بينهم الرحمة والألفة، من هنا لا بدّ من إعادة النظر في هذه العادة، لما فيها من الأبعاد الشرعية والاجتماعية البعيدة عن مقاصد الشريعة ويسرها.
وتعدّى خيرُه إلى غيره
أمة الإسلام أمة واحدة، وأفرادها جنس واحد، فعن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" رواه مسلم.