قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومن الأبعاد الشرعية أيضا اعتقاد كثير من النّاس أنّه لا بد أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، وإن ذبح قبل العيد فعليه إعادة ذبيحته، فهو يرهق نفسه بعد الصلاة، وهذه - كما رأينا - ليس لها أصل شرعي، فكيف يُقال يجب الذبح بعد الصلاة!، وهذا راجع إلى اعتقاد الكثير من الناس أنّ لها نفس حكم أضحية عيد الأضحى.

أمّا الأبعاد الاجتماعية فكثيرة، وعلى رأسها اضطرار الفقير إلى الاقتراض لتوفير ذبيحته؛ بل أحيانا متوسط الدخل يضطر إلى الاقتراض بسبب المباهاة والإسراف، فبدلا أن يكتفي بشاة يذبح بقرة أو عجلا مع ارتفاع سعره، فيضطر إلى القرض، وقد يقترض من المصادر الربوية المحرمة، فيقع في الربا المحرم من أجل عادة، مع أنّ الأصل في القرض ولو بدون ربا المنع إلا لحاجة يضطر إليها، لما فيه من الذل وإراقة ماء الوجه، وما يصحبه من هم وفكر يرهق المقترض بالليل والنهار، وهذه العادة ليست من الحاجات الضرورية حتى يُقترض لها، فضلا إذا ترتب على هذا القرض الوقوع في الربا المحرم.

والعجيب أنّ الذي لا يستطيع الذبح يوم الفطر سوف يواجه حربا كلامية من قبل المجتمع، فهذا يتهمه بالبخل، وذاك يتهمه بعدم مراعاة أهله والإحسان إليهم، وتركهم يشاهدون الناس وهم يتلذذون باللحوم، مع أنّ أضحية عيد الأضحى واجبة على القادر المستطيع، وهي تستند إلى أصل شرعي، فكيف يطلب من غير القادر الذبح يوم الفطر مع عدم مشروعيتها؟! والأصل في الفقير والمحتاج يُعان في مثل هذا اليوم، من هنا شرع الله لعباده زكاة الفطر.

١٠ / ٩٨