قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣وهذا النبي - عليه الصلاة والسّلام - حث على كسب الرزق ولو بجمع الحطب، فهذا خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه، فعن أنس بن مالك أنّ رجلاً من الأنصار أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأله فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس - أيّ كساء يوضع على ظهر البعير أو يفرش في البيت تحت حرّ الثياب - نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب -أيّ القدح أو الإناء - نشرب فيه الماء، قال: ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، وقال: من يزيد على درهم؟ -مرتين أو ثلاثًا- قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري وقال: اشتر بأحدهما طعامًا وانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فائتني به، فشدّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عودًا بيده ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينّك خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشر دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إنّ المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع - والمدقع: الشديد -، أو لذي غرم مفظع - والغرم المفظع: أن تلزمه الدية الفظيعة الفادحة، فتحل له الصدقة ويعطى من سهم الغارمين -، أو لذي دم موجع - الدم الموجع كناية عن الدية يتحملها، فترهقه وتوجعه، فتحل له المسألة فيها" أبو داود/ 1639.
وهذا عمر بن الخطاب يهمُّ بضرب المتخاذلين عن العمل، ولو ادعوا المكوث في المساجد والاعتكاف فيها، فما بالكم بالذي يقضي نهاره في لعب ولهو! وليله في سهر وعبث.