قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٥من أكبر النعم التي يتمتع بها الجنس البشري نعمة العقل، فالبعقل استطاع الإنسان أن يكشف خبايا الكون وأسراره، وأن يسخر هذه السنن في مصلحة البشرية، وفق اكتشافات جديدة، كانت رحمة للإنسانية.
ومن أجلّ هذه الاكتشافات، التي قربت البعيد، واختصرت الزمن، في وقت كثرت فيه المشاغل والأعمال، وكانت وسيلة من وسائل المعرفة والثقافة.
إنها نعمة الاتصالات بقسميها السلكي واللاسلكي، بما فيها الهواتف بأنواعها، وعلى رأسها الهاتف النقال أو المحمول، وكذلك شبكة الاتصالات العالمية، أو الشبكة العنكبوتية، أو ما يسمى بالإنترنت.
فهي من نعم الله العظمى، وآلائه الكبرى التي يجب أن تستثمر فيما يصلح الإنسان، وأن تحقق بها مصالحه وغاياته، بوضعها في المكان المناسب، وفق حدود الله وأوامره.
والإسلام حذّر من الغيبة والنميمة، والوقيعة في الأعراض، والكذب والبهتان، وأمر بحفظ اللسان، وبين خطورة الكلمة، فأخبر الله – سبحانه وتعالى – أنّ الإنسان مسؤول أمام الله – عزّ وجل – ومحاسب عن كلّ صغير وكبير، " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".
وحرم الله القذف والإفك، وتوعد مروجي الإشاعات بالعذاب الأليم، وحثّ على التثبت والتبين في نقل الأخبار، يقول – سبحانه -: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، وفي قراءة: فتثبتوا.
كما نهى الإسلام أتباعه أن يطلقوا الكلام على عواهنه، ويلغوا عقولهم عند كل شائعة، أو ينساقوا وراء كل ناعق، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع".
واليوم للأسف الشديد تستغل وسائل الاتصالات في نقل الشائعات، والكذب على الناس تحت صور متعددة.