قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٤فمن العجب أن يملأ شاب فراغه طول ليلته في قيل وقال، حتى إذا انتصف الليل وأقبل الفجر سقط على فراشه كالمغشي عليه من الموت، فلا يقوم إلا والعصر قد أقبل، ثمّ يواصل يومه في التسكع في الطرقات، والمشي في الممرات، غير مبال بواجباته الشرعية والاجتماعية.
ماذا يكون حال هؤلاء إذا تقدّم بهم الزمان؟ وقد قضوا حياتهم في فراغ ولهو، لا مكانة لهم في المجتمع، ولا قيمة لهم بين الأمم، لا ثقافة ترفعهم، ولا مكانة اجتماعية تعلو بهم.
تمر الليالي والحوادث تنقضي … كأضغاث أحلام ونحن رقود
هذا وليعلم الشباب أنّ مكانتهم بين الناس، ومنزلتهم بين الأمم، لا تكون ولن تكون إلا بمدى استغلالهم لأوقاتهم في كلّ نافع ومفيد.
ما الفائدة من شاب قوي الجسم، جميل الثياب، ولكنه في المقابل ضحل الثقافة، ضعيف التدين، عاطل عن العمل، يقضي طيلة وقته في اللهو واللعب؟
ما الذي سيقدمه هذا الشاب لنفسه؟ وما الذي سيقدمه لأمته؟ وما الذي سيقدمه للإنسانية؟
فاعلم – أخي الشاب – أنّ ثقافتك مقرونة بأخلاقك العالية، وثقافتك النيرة، وعملك الدؤوب، من أجل وطنك وأمتك، بهذا تستثمر وقتك، وتنفع أمتك.
والحمد لله ظهر في الآونة الأخيرة فتية أدركوا مخططات إضاعة الوقت، حتى لا تتقدم أمتهم، فاستغلوا أوقاتهم في العمل النافع، والقراءة الجادة، واللهو المتزن، فصاروا مثالا يُحتذى بهم، وشعارا يقتدى بهم.
أخذوا من غيرهم اللب، وتركوا القشور، أخذوا منهم تنظيم الوقت وكيفية استثماره، والمحافظة على المواعيد وعدم الخلف فيها، وأخذوا منهم حب العمل والقراءة.
ومع هذا تمسكوا بعاداتهم وتقاليدهم، واعتصموا بدينهم وقيمهم، وأعلنوا للإنسانية إننا أمة جادة، أمة عاملة، شرفنا الله بالإسلام، وكرمنا به، نستفيد من غيرنا في النافع، ونقدم لهم النافع، لأننا أمة هداية ورحمة.
بهؤلاء أخي الشاب اقتدي، وعلى طريقهم امض وتوكل.
وسائل الاتصالات ونقل الشائعات