قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٧

يحتاج الإنسان في حياته إلى توفير مستلزماته الذاتية، من ضروريات وحاجات، فكما أنّه محتاج إلى المسكن ليستقر فيه، ووسيلة النقل ليتنقل بها، والملبس ليتجمل به، ويستر به سوأته؛ هو كذلك بحاجة إلى توفير مستلزمات أكله وشربه، ليتغذى ويتقوى به.

وإذا كانت هذه الأمور في متناول الناس، مع وفرة وسائل الدخل؛ كان المجتمع آمنا مطمئنا، فلم يلق لمستقبله بالا يؤرق مضجعه، ويقلق راحته، ويؤثر على نفسيته، وبالتالي ينعكس على واقعه وإنتاجه.

وإذا تأثرت حاجات الناس وضرورياتهم، وتأثرت بالتضخم المالي، فارتفع وغلا سعرها، مع ضعف الدخل العام؛ كان لها نتاج سلبي على الفرد والمجتمع.

من هنا يمكن أن نعتبر التضخم الذي ينتج عنه ارتفاع وغلا الأسعار نوعا من البلاء الذي يسلّطه الله على عباده ويبتليهم به، لأسباب يجب أن يعوها، وينظروا إليها بعين الجدية والاهتمام.

والله تعالى نادى بالكسب في الحياة، وبين من نعمه المسكن والملبس الجميل، ومن آلائه وسيلة النقل الدالة على فضله وإنعامه جلّ في علاه، وأباح للناس الأكل والشرب، ولكنه في المقابل حذّر من الإسراف وتجاوز الحدّ في ضروريات الحياة وحاجياتها، فضلا عن الكماليات، يقول تعالى: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحبُّ المسرفين"، وفي الأثر عنه صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة".

وبين تعالى أنّه إذا أراد إهلاك قرية أمر مترفيها فتجاوزوا فيها بالإسراف الذي يؤدي إلى الفساد يقول تعالى: "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا".

لذا كان ارتفاع وغلا الأسعار من ضمن العقوبات التي لها أسبابها ونتائجها وآثارها.

أولا: أسباب ارتفاع الأسعار:

من هذه الأسباب:

٢٧ / ٩٨