قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

1. انتشار الذنوب والموبقات يقول تعالى: "ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون"، ومن أعظم الذنوب انتشار الربا والاستغلال، وترك الزكاة والصدقات.

2. ومن أهم الأسباب الإسراف في الحاجيات والكماليات، والمباهاة والمخيلة في الملبس والمسكن والمأكل ووسيلة النقل، فأصبح الإسراف عادة عامة، لم تقتصر فقط على أصحاب الدخول الجيدة؛ بل عمّت المجتمع، وأصبح الذي لا يجد مالا يقترض من أجل التفاخر والتباهي، والله تعالى يقول: "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون".

3. ومن الأسباب تلاعب بعض التجار والباعة بالسلع فيحتكرون بعض السلع، ويرفعونها في الأزمات، ويبالغون في الفائدة، ويستغلون حاجة الناس إليها، ويروجونها بالكذب مع الغش أحيانا فيها، وفي الأثر عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال: "مَن دخل من شيء من أسعار المسلمين ليُغليه عليهم؛ فإنّ حقّا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة".

4. ومن الأسباب ضعف التكامل الاجتماعي، وانتشار الجشع والأنا، فأصبح همّ الواحد توفير الدرهم والدينار بأي مصدر كان، ولو على سبيل حاجة الفقير المسكين واستغلاله، دون النظر إلى البناء الاجتماعي المبني على الرحمة والتعاون، يقول عليه الصلاة والسلام: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

5. ومن الأسباب الهامة عدم وجود المراقبة العامة على المبيعات والتجار، وعدم وجود العقوبات الصارمة، وضعف وسائل التوعية في إرشاد الناس إلى الاستهلاك الصحيح، يقول عليه السلام: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

ثانيا: الآثار المترتبة على ارتفاع وغلاء الأسعار:

وبعد هذا ندرك الآثار المترتبة ومنها:

٢٨ / ٩٨