قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وعلى الآباء جميعا التعاون مع المدرسة والمسجد لتتكامل الحلقات الثلاث المسجد والمدرسة والبيت، لينشأ جيل يجمع بين جمال العلم وجمال التربية والخلق.

ما علاج سوء الظنّ؟

علاج سوء الظنّ يترتب في عدة أمور منها:

1. التعامل مع سوء الظن بصورة عكسية، وهذا بناء على حسن الظنّ بالآخرين، وهذا بحاجة إلى تعود، فبعض علماء السلوك يقولون: "إذا كان الفرد يعاني من سلوك خاطئ فلتغييره لا بد من إبداله بسلوك آخر سليم، وللتعود على السلوك السليم لا بد من تكراره من ست إلى اثنين وعشرين مرة"، فأنت إذا عودت نفسك على حسن الظنّ أصبحت سجية فيك، وصفة طيبة تضاف إلى صفاتك النبيلة.

2. معاملة الناس بالظاهر، وإيكال السرائر إلى الله، وفرض الافتراضات التي تبعدك عن سوء الظنّ، فالذي تأخر في دفع الأمانة قد يكون لأسباب خارجية طارئة، والذي لم يرد على الهاتف النقال قد يكون مشغولا بأمور منعته من الرد على الهاتف المحمول.

3. حبّ الخير للآخرين، فكما تحبّ أن يحسن الظنّ بك، فكذلك الآخرون يحبون حسن الظنّ بهم.

4. عدم تزكية النفس والعجب به، "ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"، فلا تعجب بنفسك، وترفعها أكبر من قدرها.

5. تقوى الله تعالى ومراقبته، وتعظيم حدوده ومحارمه، من أكبر الوسائل في علاج هذا الداء.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل نسامح من أساء الظن بنا أكثر من مرة أم أننا نبعده عنا هو الحل؟

ينبغي أن يتعاون المجتمع جميعا في التخلص من هذا الداء، وأن يبنى المجتمع عل حسن الظنّ، والمجتمع يرقى بأفراده، فهذا الذي يعاني من سوء الظنّ لا ينبغي أن يهجر؛ بل ينبغي أن يؤخذ بيديه، وأن يوفر له وسائل العلاج، من تذكير ونصح، وبيان وترغيب، وأن نوفر له البيئة التي تعينه على حسن الظنّ، فالتسامح معه قد يكون من أكبر الأثر في علاجه، ولا نلجأ إلى هجره إلا كمرحلة أخيرة شريطة أن تكون من وسائل العلاج، فلا نزيد المرض مرضا؛ بل ينبغي أن نخفف من حدّة الإصابة.

٣٧ / ٩٨