قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٢شَيْءٍ".
والأصل أن كل فرد في المجتمع مسؤول عن أعراض الناس، يسعى للحفاظ عليه وصونه، ولا يفضه إلا بحقه، كما قال تعالى واصفا المؤمنين: " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ".
وهنا نجد التعدد في الإسلام موضوع استثنائي لا يلجأ إليه إلا في الحالات الطارئة جدا، ولا يجوز أن يتخذ عادة للمجتمع، قال تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا".
ومن هذه الحالات الطارئة الهيجان الجنسي، فبعض الرجال عندهم طاقة كبيرة في إفراغ الجنس، قد لا يستطيعون إشباع طاقاتهم الجنسية في زوجة واحدة، وقد يفرض عليهم بذلك واقع العمل، كمثل الذين يعملون في أماكن متعددة، ولا يستطيعون حمل زوجهم إلى مكان عملهم، فيشبع غريزته من زوجة أخرى تزوجها من مكان عمله، أو لكون مكان عمله يوجد به إغراءات تثيره.
ويدخل الواقع المعاصر من الصور الفاتنة، والمقاطع المثيرة، والتي تهيج الغرائز، وتبلبل الأذهان، وبعض الرجال عندهم من القوة الجنسية التي لا بد أن تفرغ، لتستقر نفوسهم، وتهدأ غرائزهم.
لذا إما أن نشدد على أمثال هؤلاء في التعدد، وهنا حالة طارئة، فيلجأ إلى الكبت، والذي ينتج عنه أمراض نفسية وعضوية، ومنها نحو زوجته الأولى، فقد يعتبرها أساس أمراضه النفسية، فينقلب حبُّها له بغضا، وقد يلجأ إلى الطلاق للزواج عليها، فتنهدم أسرة، ويشتت أولاد، ويكون مصيرهم الضياع والانحراف إن لم يجدوا من يأخذ بأيديهم.