قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٠ثمّ لما ابتعد الناس عن هذه الشرائع العظيمة، وركنوا إلى عبادة شرائع البشر القاصرة، وانشغلوا بهذه الحياة الفانية، كانت الأم ضحية من الضحايا في هذه العصرنة المادية، فأصبحت ضحية الملاجئ ودار المسنين، فهي تعبت وتألمت؛ ولكن تعبها وألمها يفنى بكبر أولادها، فإذا ما شابوا لن تجد ابنا رحيما، بل ولا زوجا عطوفا، بجانب أنها قد عقت والديها من قبل، فتبقى في الحياة وحيدة كئيبة تنتظر الموت ليقضي عليها.
رسالة إلى القلب الرحيم والعقل الرشيد
هذه رسالة يبعثها إليكم شباب في مقتبل العمر، يبعثونها إلى كل أب رحيم، وعاقل أريب، أملهم أن يراجع المجتمع من جديد العديد من عادات الزواج وتقاليده البعيدة عن هدي الإسلام وسماحته، وأن يعملوا عقولهم ولا ينصاعوا لأهوائهم وأنانيتهم، وحب التباهي والتفاخر، وليكونوا في دائرة الجماعة متعاونين متكاتفين.
وها أنا أيها القراء الكرام انقل لكم الرسالة كاملة، بلا نقص ولا تعليق، لعلها تجد قلوبا رحيمة، وعقولا رشيدة، تقول الرسالة: "أيها المجتمع الكريم، تعلمون ما يحيط بالمجتمع، ومع تعقد الحياة وتقدمها، وكثرة المغريات الخادعة، وانتشار الاختلاط في المجمعات وغيرها، وعموم البلوى من انتشار المحرمات من الصور والعري في وسائل الإعلام بأنواعها، ولكوننا خلق من خلق الله، سنّ فينا قوانين الطبيعة، من ميول الرجال للنساء، وميول النساء للرجال، ولكن ما أن نفكر بالأمر نجد المجتمع قدّ وضع قيودا تعيق هذه الفطرة، وبنى سدودا أوقعتنا في دائر الأوهام النفسية، وقد توقع بعضنا والعياذ بالله فيما حرم الله تعالى.