قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥١وها نحن ننبه المجتمع إلى بعض العادات البعيدة – كما يقول أهل العلم – عن ديننا القويم، من هذه والتي باتت تقلق العديد من الشباب، ويحسبون لها ألف حساب، استئجار القاعات لغير ضرورة ولا حاجة إليها، وقد يلجأ البعض إلى المصارف الربوية، فتكون بداية لتحطم الحياة الأسرية، فلننظر آبائنا الكرام قبل عشر سنوات أو أقل بكثير، هل كنا بحاجة إليها، أوليست بيوتنا كافية لمثل هذه الاحتفالات، أم أنها المباهاة وحب التقليد؟!!!
ومن هذه العادات الذميمة غلاء المهور، بحجة ارتفاع الأسعار، وارتفاع قيمة الذهب، فبدلا أن يراعى الشباب في هذه الفترة العصيبة التي يمر بها العالم من ارتفاع الأسعار، نجد المجتمع بدلا أن يخفف الصعوبات في الزواج يزيدها تعقيدا وتعسيرا.
ومن العادات السيئة التباهي في الولائم وشراء الكماليات، فنتمنى أن يقف المجتمع مع الولائم وقفة حازمة، فليس من وسطية الإسلام وسماحته أن يستدين الشاب من أجل وليمة، فالديْن في الإسلام محرم إن كان لغير ضرورة ولا حاجة ماسة.
وانظروا آبائنا وأخوتنا الكرام إلى واقع من غرق في الديون بسبب الزواج، كم كان يتمنى أنه لم يطرق هذا الباب، بل العديد جر بهم إلى الطلاق، ومن منهم من نظر إلى زوجته وأمها وأهلها نظرة مقززة دونية، لأنهم في نظره السبب الرئيسي في إيقاعه في هذا الهم الذي أقلق باله، وذهب بسببه نومه وأمنه.
ولكم حدثنا آباؤنا عن يسر الزواج في عهدهم، وترابط المجتمع في زمانهم، مع شظف العيش، وقسوة الحياة، فلم لا نعيد ذلك الزمان، أم أن المادة وحب الحصول على الأموال واكتنازها أصبحت أساسا للعلاقة بين أبناء المجتمع، فلا قيمة للإنسان في هذا العصر.
فنداؤنا بداية إلى الراشدين من أبناء المجتمع من طلبة العلم، وأصحاب الأقلام والثقافة، وأولى العقول والنهى أن يقفوا مع هذه العادات وقفة صادقة، وأن يكرسوا جهودهم في غرس يسر الإسلام وسماحته في الزواج وغيره.