قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٩

هل يدل هذا على صيامهم لرمضان إيمانا بالله تعالى؟ إذا هؤلاء أيها الأخوة الكرام صاموا رمضان لأمرين: الأمر الأول عادة رأوا الناس يفعلونها، والأمر الثاني: استحضروا في قلوبهم عظمة رمضان، ولم يستحضروا عظمة خالق رمضان، مع أنّ الذي أمر بالصيام والقيام هو الله تعالى لا رمضان.

والآن تأملوا معي رحمكم الله آخر آيات الصيام يقول ربكم سبحانه وتعالى: "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"، انظروا: قال: تلك حدود الله، ولم يقل: تلك حدود رمضان، فأضاف الحدود إليه جلّ جلاله، ولم يضفها إلى رمضان، فرمضان فترة زمنية خلقها الله تعالى لا تنفع ولا تضر، وإنما نحن نعظم هذه الفترة لأن الله هو الذي أمرنا بتعظيمها، من هنا كان مبدأ المسلم العمل لله وحده، وعدم الإشراك به بأي شرك مادي أو زمني، "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ".

فصم رمضان –رحمك الله تعالى- مؤمنا به وحده جلّ وعلا.

الوقفة الثانية: من صام رمضان إيمانا واحتسابا

ما معنى واحتسابا؟ واحتسابا يعني محتسبا الثواب والأجر من عند الله تعالى وحده …

فأنت أخي الحبيب تركت لذة الطعام طاعة لله وحده، واجتنبت المعاصي استجابة لله وحده، وحافظت على صلواتك مع جماعة المسلمين، وأخرجت زكاة مالك حبا في مرضاة خالقك، إذا أنت هنا صمت رمضان محتسبا الأجر من عند الله تعالى.

ولكن تعالوا معي –أخوة الإيمان- هل الذي يحافظ على الصلاة في رمضان … ويهجر المسجد بعد رمضان … يعتبر صيامه احتسابا لله تعالى وحده؟

هل الذي يجتنب الغيبة والنميمة في نهار رمضان … ثم لا يبالي بأعراض الناس في ليله يكون محتسبا لله تعالى في صيامه؟

لا شك هؤلاء لم يكن صيامهم احتسابا، بل كان عن عادة وتقليد …

٥٩ / ٩٨