قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٩

للشائعات دور كبير في تفكك المجتمع، وانتشار العداوة والفرقة بين أبنائه، فكم من قطيعة حدثت بسبب شائعة، وكم من دماء أريقت بسبب الأكاذيب والشائعات، من هنا أحببت أن ألقي الضوء حول هذا الموضوع، مبينا الأسباب والحلول، وقد قسمت الدورة إلى خمسة عناصر:

• القواعد الأربع للتعامل مع الشائعات في منظور الإسلام.

• الشائعات في التاريخ.

• أسباب انتشار الشائعات.

• أثر الشائعات على الفرد والمجتمع.

• العلاج.

* القواعد الأربع للتعامل مع الشائعات من منظور الإسلام

# القاعدة الأولى: " لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين "، وهذه الآية جزء من سورة النور، التي تتضمن آيات تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أبيها، عندما خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق في السنة الثانية للهجرة، وقد كانت خفيفة الوزن، وأثناء تمركز القافلة عندما أرادوا الرجوع إلى المدينة خرجت عائشة تبحث عن عقد فقدته فتأخرت في بحثها له، فظن الصحابة أنها في هودجها لخفتها فرجعوا، وعندما رجعت لم تر أحدا فأخذها النوم ولم تستيقظ إلا على ترجيع – أي قول إنا لله وإنا إليه راجعون – صفوان ابن المعطل، فأمر أن تركب الراحلة، فعندما وصلا المدينة استغلها المنافقون فرصة في قدح عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتشر الهرج والمرج حول هذه القضية، ووقع فيها بعض الصحابة، وتعليما من الله لعباده لم ينزل التبرئة إلا بعد شهر، معلّما عباده بضرورة حسن الظن، والتأكد في نشر الخبر.

٧٩ / ٩٨