قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٨

4. جعل عيد الحب مربوطا بالعشق يضع الجيل الجديد مربوطا بالبحث عن معشوقته، وأنّ الحب لا بد له من معشوق، ولو كان بطريق محرم دينيا وخلقيا، فتذوب المعاني الأخرى للحب كحب الله والوطن والوالدين والفضيلة وما شابه ذلك.

5. عيد الحب معناه إقامة علاقة مع الجنس الآخر ولو بدون روابط دينية ولا خلقية، والحب في الإسلام معناه السعي في الحفاظ على أعراض الجنسين، وإقامة أسرة أساسها الثقة والسكينة، لينتج جيل وقد تربى بين أسر مستقرة وآمنة نفسيا واجتماعيا، لذا إذا ضاع المفهوم الثاني، وأصبح الحب رهين المغازلات الليلة، واللقاءات غير الشرعية، هذا بدوره يهدم كيان الأسرة، وينتج مجتمعا متفككا، وينتشر فيه اللقطاء وأبناء الشوارع الذين يكنون لهذا المجتمع الحقد وحبّ الانتقام.

6. عندما ننظر في فلسفة العيد في الإسلام نجده ينطلق من حبّ الله، وتعظيم محارمه وحدوده، ومن ثمّ يأتي دور اللهو والغرائز، لتكون محكومة بشرع الله تعالى، فقد جعل العيدين العظيمين عيد الفطر والأضحى بعد شعيرتين عظيمتين الصيام والحج، وجعل بداية العيدين التكبير، وتعظيم الله بصلاتين جليلتين، والتذكير بحدود الله في خطبتين رائعتين، أما الأعياد الأرضية ومنها عيد الحب فينطلق من الفرج، فيضيع مفهوم الحب الحقيقي.

خاتمة القول

وخلاصة ما تقدم ندرك أن عيد الحب له أبعاده السيئة على الجانب الفكري والتربوي لهذه الأمة، مما ينتج جيلا تابعا لأفكار وفلسفات الآخرين، وحبا في تقليدهم، ومعظما لهم ولسلوكياتهم، فتذوب هذه الأمة، وتسقط رايتها بين الأمم، فتكون بذلك مستحقة أن يستبدل الله قوما غيرها، يحفظون شرعه، ويراعون حدوده.

ومن جانب آخر نخلص في تمييع مفهوم الحب لدى الجيل المعاصر وتقزيمة، فبدلا أن يكون عنصر بناء؛ يكون عنصر هدم وتمييع.

٨ / ٩٨