قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٩لذا يجب أن نقف مع هذا العيد وقفة صادقة، وأن ندرك أبعاده وآثاره، وأن نربي الجيل على الاعتزاز بقيمه وأفكاره، وأن يقدس الحب التقديس المتزن، حفاظا لأعراضه وأعراض أمته، واستمرارا للحياة الإنسانية.
مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية
اعتادت العديد من الأسر العمانية على الذبح في يوم الفطر، وقد أجازه الفقهاء المتقدمون من منطلق إباحة العادات ما لم تعترض مع نص شرعي، ولأنّه - في السابق - لا مفسدة منه، حيث يقتصر على الفئة القادرة، ولترابط شرائح المجتمع في التعامل مع هذا العرف، مع وجود بعض الآراء الفقهية التي تعاملت مع هذا العرف من منظور آخر، حيث ينكر مثل هذه العادات.
وإذا جئنا ننظر إلى هذه العادة وتطبيقها في المجتمع العماني اليوم نجد أضرارها أكبر من منافعها، فضلا عن الأبعاد الاجتماعية التي أرهقت جانب الفقراء، مع ارتفاع الأسعار، وضعف التكاتف الاجتماعي عمّا كان عليه في السابق.
فمن الأبعاد الشرعية اعتقاد كثير من الناس أنّها سنة من السنن الشرعية الداخلة ضمنا في قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "، مع أنّ هذه العادة قطعا لم تكن من السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعندما شرع الذبحُ يوم الأضحى كان لمقصد تعظيم الله، والتقرب إليه بالأضاحي، وهي مقتصرة على القادر دون إسراف ولا تبذير؛ ليعان بها الفقير، كذلك شُرعت زكاة الفطر لتحقيق مقصد إعانة المحتاج، حتى لا يلجأ إلى السؤال في يوم العيد.
بيد أننا لا نجد هذا المقصد متحققا في الذبح يوم الفطر، مع كون هذه العادة ليس لها أصل شرعي لا من كتاب ولا سنة، وأمّا قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"، فالمراد من الآية إخلاص المقصد لله – تعالى - في شعيرتين عظيمتين الصلاة والذبح.