قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٤

شهر شعبان محطة وقوف لاستغلال رمضان، من هنا جاء في الأثر "للهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان".

وقد كان السلف يحيون شعبان من أجل ترويض أنفسهم فتكون مستعدة لاستغلال رمضان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة أنه عليه الصلاة والسلام يصوم في شعبان حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان، وعندما سأله أسامة بن زيد عن علة كثرة صيامه في شعبان قال: ذاك يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

وكانت السيدة عائشة – رضي الله عنها – تؤجل صوم قضاءها إلى شعبان رغبة في إدراك فضل شعبان، من هنا ينبغي للمسلم أن يستعد لرمضان من خلال استغلاله لشعبان ووضع جدولة لأعماله في رمضان.

وهنا أضرب لكم مثالا واحدا، تصوروا لو أن طالبا من الطلاب لم يذاكر دروسه إلا عند اقتراب موعد الامتحانات ماذا تكون النتيجة؟ إما ضعف في الدرجات! أو سقوط في بعض المواد! إلا من رحم الله، وهذا قليل ....

كذلك الذي لا يستعد لاستقبال الشهر العظيم لن يستطيع تأديته كما ينبغي، وقد يتكاسل عن العبادة في منتصف الشهر الثاني؛ لأنه لم يتعود على الطاعة، من هنا يجب ترويض النفس على الطاعة قبل دخول الشهر، وترويض النفس يكون على ثلاث نواحي:

أولا: الاستعداد الديني:

كما أسلفنا أن شعبان طريق من طرق الفوز في رمضان، لو استغل استغلالا جيدا لكان الفوز في رمضان أقرب إلى الحصول بإذن الله تعالى، من هنا ينبغي أن نستغل شعبان بالمحاسبة عما قدمنا في الأيام الماضية، وبترويض النفس على الطاعة والإنفاق في سبيل الله، والتخلص من التبعات، وعلى العموم توجد عدة طرق لاستغلال هذه الأيام دينيا نذكر منها:

1. تقوية العلاقة مع الله تعالى ورسوله بالتوبة الصادقة، والالتزام بالشريعة، والبعد عن المخالفات.

٨٤ / ٩٨