قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وقد كان السلف يتزوجون على القبضة من الطعام وعلى تعليم القرآن، أخرج البخاري بسنده عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلاً، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال عليه الصلاة والسلام: هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري فقال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً فقال: ما أجد شيئاً، فقال: التمس ولو كان خاتماً من حديد، فلم يجد، فقال: أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وكذا وسورة كذا، لسور سماها، فقال: قد زوجناكها بما معك من القرآن.

وعلماء الأمة يرون أنّ الشارع لم يقدّر المهر بقدر معين؛ بل راجع إلى الزوج والزوجة، وتراضيهما في تحديده مع مراعاة حال الخاطب وقدرته، قال تعالى: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً.

ورسولنا عليه الصلاة والسلام هو الأسوة والقدوة لهذه الأمة فلم يكن يزيد في مهر نسائه أو بناته عن خمسمائة درهم، فعن أبي الجعفاء السلمي قال: خطبنا عمر رحمه الله فقال: ألا لا تغالوا بصداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي، ما أصدق رسول الله امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية.

فنخلص من هذا أمران: الأول استحباب تخفيف المهر وتيسيره، والثاني أنّ المهر حقٌ للزوجة وحدها، فلا يصح للأب أو الأم أو أي قريب منها التدخل في هذا الحق، فالله جعله حقا للزوجة وحدها، فهي صاحبة القرار الأول والأخير في إثباته حسب العرف أو تنقيصه؛ بل حتى ولو أسقطت حقها كان الزواج صحيحا.

والأصل في الولي أنّه عنصر تنظيم وتيسير لإعفاف ابنته أو من كانت تحت ولايته، ولا يجوز شرعا تعقيد أمور الزواج، فضلا عن التدخل في حقوق المرأة الخاصة كالمهر مثلا.

شعبان طريقك إلى رمضان

٨٣ / ٩٨