قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٩فالقدوة قبل التبليغ، والتحلي قبل التعليم، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: "وإنّك لعلى خلق عظيم"، فبأخلاقه عليه السلام كسب الهيبة والاحترام في نفوس طلابه والمجتمع، وبالأخلاق أدّى رسالة العلم على أكمل وجه.
ب/ العلم: من أعظم ما ابتليت به رسالة العلم اليوم العلم المقنع، حيث يحمل العديد من الناس شهادات تحوي على حصوله على كذا وكذا من المراتب، وتأهله ليكون معلما، وهي شهادات فارغة، رفعت أناسا في غير موضعهم، وساق السفينة الجاهل بالبحار، وذلك لأنّ النظرة إلى رسالة العلم والتربية أصبحت رسالة مادية وظيفية لا غير، فالعبرة بالراتب لا بالرسالة!
من هنا نجد العديد من المعلمين غير مؤهلين لرسالة التربية لغياب إحدى أمرين: إما العلم بالمنهج الذي يدرسه، أو غياب الخلق القويم، وقد يجتمع فيه الأمران معا، وهذا بدوره يشكل خطرا على المجتمع كنظرة مستقبلية.
فلا بد أن يدرك المعلم رسالته، وأن يسعى قدر الطاقة أن يكون مثقفا قارئا، مطلعا باحثا؛ لأنّ الأمم معلقة الآمال به لإنتاج جيل قادم يحمل الرسالة بكل أمانة وإخلاص، فالمعلم الأول عليه الصلاة والسلام أول ما أمر به كما رأينا آنفا القراءة حيث قال: "اقرأ باسم ربك الذي خلق".
وكلما زادت الحصيلة المعرفية للمعلم وتنوعت كلما ازداد احترام الناس له، واستطاع هو ذاته تطوير قدراته في منهجه خاصة، وفهم ما يدور حوله من معارف وتقدم علمي، وكانت قدوة لطلابه خاصة وللمجتمع عامة – لأنّه المنظور إليه -؛ كان قدوة في الاطلاع والقراءة، والجدية في البحث عن المعرفة العلمية.