قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٨وإذا أردنا أن تتقدم مجتمعاتنا لا بد من التعامل مع قانون العلم، وإنزاله إلى الواقع، والاهتمام به معنويا وماديا، وتكريم رموزه، وجعلهم أسوة وقدوة للأجيال، على اختلاف تخصصاتهم ومشاربهم وتوجهاتهم.
وهذا لا يتأتى إلا بتوفير طائفة من الناس مهيأة لحمل رسالة العلم والتربية، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
ما المعيار الإسلامي للمعلم؟
وهذه الطائفة من الناس لا بد أن تكون محكومة بثلاثة معايير:
أ/ الأخلاق، فالمعلم قبل أن يكون صاحب علم هو صاحب رسالة إلى الناس، بوأه الله تعالى لأنّ يمثل رسالة العلم بما تحمله من معانٍ سامية في سلوكه وتصرفاته، وفي أقواله وأفعاله، قال تعالى: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون".
والطالب ينظر إلى أستاذه نظرة إكبار وإجلال، فإذا ضيّع المعلمون هذه النظرة بمخالفة ما يقولونه، واستخفوا بالأخلاق، ونزلوا منازل السفهاء من العوام بارتكاب الانحرافات الخلقية، والتصرفات الشاذة، مع مرور الأيام تسقط هيبة المعلم من نفوس الطلاب، وبدورها تسقط من نفوس الناس، وإذا سقطت هيبة المعلم تكون الأجيال عرضة لخطر غياب القدوة والموجه، وانتشار الجهل المقنع تحت شعارات الشهادات الكاذبة، وبالتالي انحراف المجتمع عن الجادة السليمة.
وهذا ما نلاحظه اليوم، من ضعف هيبة المعلم، وذلك لأنّ الذي أسقط هذه الهيبة بصورة كبيرة هو المعلم ذاته، إذ أصبح ينظر إلى أداة التعليم كوظيفة لا غير، فلم يعد يبال بتنمية مهاراته العلمية، ولا يهتم بمكانته الخلقية والسلوكية، فنظر إليه الناس بعين الإقلال والدونية، فالطالب لا يهابه ويحترمه، والمجتمع لا يقدره ويعظمه! إلا من رحم الله تعالى.