قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وإذا رجعنا تأريخيا نجد اليهود ينتسبون إلى إبراهيم – عليه الصلاة والسلام -، ويعتبرونه بداية لنشأتهم بما ترك من ذرية، وبارك الله تعالى في ذريته، وأعطى العهد لإسحاق، ومن بعد إسحاق يعقوب، إلى أن جاء موسى بعد مرحلة الاستضعاف من قبل فراعنة مصر.

إلا أنّ المنهج الذي جاء به إبراهيم وحتى موسى –عليهم السلام- بدّل وحرّف، لذا يمكن أن نقول أنّ بداية النشأة اليهودية تعود إلى عام (721ق. م)، وذلك حين سقوط مملكة إسرائيل في شمال فلسطين، وكانت تسمى السامرة، وقد أسقطها الأشوريون بقيادة سرجون الثاني، وبعدها سميت بقبائل إسرائيل الضائعة.

وبعد فترة تبعتها سقوطا مملكة يهوذا في جنوب فلسطين، وذلك عام (586ق. م)، وقد أسقطها الكلدانيون بقيادة نبوخذنصر، وقد نفوا إلى بابل.

وبسقوط هاتين الدولتين لم تقم لهم قائمة، وإن عادت أحيانا إلا أنّها عودة ضعيفة، ينقصها السيطرة الكاملة، وهنا كانت التحريفات المتعددة للتوراة والشريعة، خاصة وأن التوراة بعد السبي البابلي تعرضت للضياع، بجانب كان هناك التوراة الشفوية التي يتناقلها الأحبار مما زيد فيها وأنقص، ثمّ كانت جزءا من التلمود الذي بضخامته اعتبر أصلا تُرجع إليه التوراة ذاتها.

والتلمود يتضمن آراء الحاخامات القدامى في الشريعة من الأدب وحتى الطب، وهو يتضمن المشنا الشريعة الشفوية لأنّهم يعتقدون أنّ الشريعة نقلت شفويا من فم موسى إلى شيوخ إسرائيل، ثم شُرح المشنا والذي تضمن نقاشات الحاخامات حول المشنا، وسمي هذا الشرح بالغمارا، فيكون بذلك التلمود مكونا من المشنا والغمارا.

والتلمود نفسه لم يسلم من التحريف والتبديل؛ بل واختلف اليهود أنفسهم حول بعض أجزائه وأحكامه، وفي جملته قُدّس تقديسا يفوق تقديس التوراة ذاتها.

١٠٦ / ١٥٠