قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

3. جانب هذا بعثه الله – تعالى – بالحنيفيّة السّمحة، "ما جعل عليكم في الدّين من حرج"، يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا"، واضعا الأغلال والإصر التي شرعها الله – تعالى – على الأمم السابقة؛ لعنادهم وبغيهم على أنبيائهم، وتكذيبهم بالشريعة، وإفسادهم في الأرض، كما شرع الله – تعالى – على اليهود قتل النّفس لمن أراد أن يتوب ويرجع إلى ربه – جلّ وعلا -.

فالشاهد من هاتين الآيتين أنّ الله – تعالى – بيّن للإنسانيّة الصفات العظيمة التي تمثلّت في هذا النبي العظيم، الذي أدّبه ربّه فأحسن تأديبه، "وإنّك لعلى خلق عظيم"، فكيف يأتي مدّع اليوم فيحاول إثارة صور لجعله – عليه الصلاة والسّلام – محلّ سخرية واستهزاء -، من خلال الرسوم الكاركتيرية، فهذا لن يضرّ محمدا شيئا، وهو في حقيقته لا يؤمن بدين ولا كتاب، ولا يرجو آخرة ولا ثواب، كما أخبر بذلك القرآن الكريم حيث قال: "فاصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين، إنّا كفيناك المستهزئين، الذين يجعلون مع القرآن إلها آخر فسوف يعلمون، ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربّك وكن الساجدين، واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين".

نشأة اليهود

للحديث عن نشأة اليهود أمر شائك ومتداخل؛ لأنّ اليهودية كملة مرت بمراحل متنوعة ومتداخلة، وتأثرت بمؤثرات داخلية وخارجية، فما أن يحدث لديها تصحيح إلا ويعقبها تحريف وتبديل، قال الله تعالى: "أو كلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذّبتم وفريقا تقتلون"، ووصفهم الله تعالى بقوله: "وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا".

١٠٥ / ١٥٠