قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ".

خلاصة الحديث أنّ اليهودية مرت بمراحل متعددة، مما كان لها خطوط عامة، وأفكار متباينة، حيث انقسموا في البداية إلى مذهبين عظيمين، الصدوقين والفريسيين، ثمّ ما لبثوا أن انقسموا إلى فرق متعددة، وأحزاب متباينة، وفي عام (70م) احتل القائد الروماني تيطوس القدس، ومنها لم تقم لليهود قائمة في فلسطين إلا في العصر الحديث على يدي بريطانيا وحلفاؤها.

لذا ندرك أنّ اليهودية لم تكن بهذا الاسم في عهد إبراهيم ومن بعده إسحاق ويعقوب والأسباط، كذلك في بداية موسى –عليهم السلام-، بل كانوا أمة مسلمة، حنيفية مائلة عن الشرك والمعاصي، ثمّ بدلت وحرفت واستحقت العقوبة الربانية، ومع طغيانهم وكفرهم بالله ورسالاته ميزوا باليهودية، ومن ثمّ كانت لهذه الفرقة مذاهب وملل، وابتعدوا بذلك عن خط أنبياء الله ورسالاته تعالى.

وقفة مع المستهزئين بالنبي – عليه الصلاة والسّلام -:

يقول علماء النفس: إنّ الحركات التي تظهر من الشخص والتي قد تكون لاعتبارات غير مقصودة إنّما هي إسقاطات يحاول أن يسقطها من خلال سلوكياته وأفعاله.

وإذا وقفنا مع هؤلاء المستهزئين بشخص الرسول – صلى الله عليه وسلم – ندرك ما وصموا به النبي – عليه الصلاة والسلام – من صفات سيئة، وأفعال ذميمة؛ إنّما هو تبريرات لما حصل في تأريخهم المعاصر المظلم، وإسقاطات لم يحويه مجتمعهم من فساد سلوكي وخلقي.

وإذا وضعنا قراءة سريعة للرسوم المسيئة نراها تركز على أمرين اثنين:

١٠٨ / ١٥٠