قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٠وإذا جئنا إلى الجانب الجنسي نجد المجتمع الغربي اليوم على تقدّمه في العلوم المختلفة يعاني من تدهور شنيع في الأخلاق والقيم، وهبوط شديد إلى مستنقعات التفكك والرذيلة، وذلك لأنّهم تركوا المصدر الإلهي العالم بما ينفع الإنسان وما يضرّه، وحاربوا القيم التي نادى بها الأنبياء والمرسلون، واتبعوا فلسفات أناس قاصرين، كالفلسفة الداروينيّة والفرويديّة والأنجلزيّة والفوكيّة وغيرها من الفلسفات التي أوقعتهم في وادي الانحلال، ونهر التفكك، ممّا أخلّ بكيان الأسرة والترابط الاجتماعي، وأوجد أمراضا ناتجة عن الشذوذ والممارسات المنحرفة، وكثر اللقطاء وأبناء الشوارع، فارتفعت بذلك معدّلات السرقة والانتحار، فعمّ الهرج والمرج، وساد الخوف والذعر، وها هم يسقطون هذا الواقع الأليم في شخص الرسول – صلى الله عليه وسلم -.
ومع فساد الجانبين الاجتماعي والسياسي؛ كذلك يوجد فساد آخر لا يقلّ خطورة ألا وهو الفساد الاقتصادي.
فمع التقدّم في المجال الاقتصادي، وتتطور وسائل الاتصالات والإعلام والتي بدورها تعين على التقدم الاقتصادي، ورفع مستوى دخل الإنسان؛ إلا أنّ الملايين في العالم مهددون بداء المجاعة، وما ذلك إلا بسبب الجشع والأنا وحبّ الاحتكار، فضلا عن انتشار الربا، وسوء توزيع الثورة.
فما وصفهم للنبي – عليه الصلاة والسلام – بهذه الأوصاف إلا إسقاط لواقعهم المرير، وتأريخهم المظلم.
عودة إلى القرآن
كتاب الله ناطق بالآيات البينات، والمعجزات الواضحات الظاهرات، فآن لقلوبنا أن تخشع لذكره، وآن لجوارحنا أن تنصاع لأمره ونهيه، وآن لعقولنا أن تسترشد لهديه ورحمته …