قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٥ومن الذي أرشد محمدا إلى أن للمرأة نصيب في خلق الإنسان فهو خليط أمشاج بين ماء الرجل، وبويضة المرأة بينما وقف العالم حائرا حتى القرن التاسع عشر هل للمرأة نصيب في خلق الإنسان، والقرآن أخبر بذلك قبل عشرات قرون من الزمان، (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان: 2].
ومن أين أدرك محمد أطوار خلق الإنسان طورا من بعد طور، وهو الذي عاش في أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، والعالم عما قريب كان يعتقد أن الإنسان يخلق دفعة واحدة ثم تبين خطأ استنتاجه في القرن التاسع عشر، بينما ذكر القرآن أطوار الخلق في القرن السابع الميلادي، يقول تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
فمن أين جاء نبيّ أميّ اسمه محمد ”صلى الله عليه وسلم“ بهذه التفاصيل الدقيقة لمراحل خلق الجنين في القرن السابع؟ وكيف استطاع تحديد كل مرحلة ووصفها بأفضل تعبير يطابق الحقائق العلمية؟ بينما نجد أطباء أوربا حتى القرن السابع عشر يتخبطون في هذا العلم، ويظنون بأن داخل النطفة هناك إنسان كامل، ولم يخطر ببالهم أن يتحدثوا عن مراحل الخلق كما فعل القرآن الكريم!