قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٤وعندما تطور العلم، وتقدمت وسائل المعرفة، أدرك العالم أن الإنسان أصله من تراب وماء، ثم تطور نتيجة تلاقح الحيوان المنوي ببويضة المرأة فكانت خلية واحدة فنمت حتى أصبحت أكثر من 100 تريليون خلية، فتنقسم إلى خلايا منوعة منها ما يشكل الجلد، وأخرى للعظام، وأخرى للدماغ، وخلايا للعين وخلايا للقلب … فمَن الذي يخبر هذه الخلايا بعملها وبمهمتها وبهذا التطور؟ سبحانه (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا).
وبعدها تتحول الخلايا إلى علقة تعلق ببطانة الرحم لتتغذى منه، لتنمو إلى مضغة لحم وكأنّ أسنان إنسان قامت بمضغها، ثم تتخلق فتنمو العظام فيها، ثم تكسى باللحم لتظهر وكأنها خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقد تغنى العالم فرحا بهذا الاكتشاف العلمي البهيج، ونسي أن الله تعالى تحدث عن هذه الأطوار كاملة قبل أربعة عشر قرنا ....
فمن الذي أخبر محمدا بأن أصل الإنسان ترابا قبل ألف وأربعمائة سنة وعلماء اليوم يؤكدون بأن جميع العناصر التي يتركب منها جسم الإنسان موجودة في التراب، وهذا ما حدثنا عنه القرآن قبل قرون عديدة، وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [الروم: 20].
ومن الذي أنبأ محمدا بأن أهم عنصر في الإنسان والكائنات الحية الماء، حيث توصل العلماء المعاصرون أن نسبة الماء في تركيب المخلوقات الحية تصل لأكثر من 70 بالمائة، وهذا ما قاله القرآن قبل دهور مديدة: وجعلنا من الماء كلَّ شيء حيّ [الأنبياء: 30] والله خلق كلَّ دابَّة من ماء [النور: 45].