قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٢٧" قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس "
سورة الناس على الأشهر سورة مكية، ومن المعلوم أن السور المكية جاءت لتعالج قضية الإيمان بالله تعالى، وما يندرج تحتها من تقوية العلاقة مع الله تعالى، التي حاول شياطين الأنس والجن إفساد هذه العلاقة.
ونعود قليلا إلى الزمن الجاهلي، فشياطين الإنس والجن استطاعوا إبعاد الناس عن الخالق، فعبدوا غير الله، عبدوا الأصنام والأحجار، وأباحوا المعاصي والفجور، ولجئوا في الشدائد إلى الجان والصخور.
كذلك شياطين الإنس والجن يحاولون اليوم إبعاد الناس عن هذه العلاقة، سواء كان في العقيدة أم في التصورات، أم في الأخلاق، أم في العبادات والحياة العامة.
مثلا في العقيدة يشككون في وجود الله تعالى، وفي بعثة الأنبياء عليهم السلام، كذلك يشككون في حجية السنة، عن طريق وسائل الأعلام، فالحداثيون اليوم لهم المجال الواسع في قنوات التلفزة، ومجالات الحياة المختلفة.
كذلك شياطين الإنس والجن حاولوا إفساد تصورات الناس، فبدلا أن يلجأ المسلم إلى الخالق لجأ إلى القبور والعيون، وبدلا أن يطرق باب الله طرق باب المشعوذين وأصحاب الزار، ناهيك عن أفساد تصورات الناس نحو الحرية، والأصولية، والتدين وما شابه ذلك من تصورات.
أيضا شياطين الإنس والجن أفسدوا أخلاق الناس بالدعوة إلى الحرية الجنسية، ونشر فكرة الاختلاط بين الجنسين في المدارس والأماكن العامة، ناهيك عن نشر الصور العارية في وسائل الأعلام المختلفة وغيرها من المخططات.
أيضا هؤلاء نشروا أفكارا عجيبة لترك العبادات كدعوى أن الصلاة والصيام والحج طقوس من نتاج الفقهاء، و نشر فكرة مساواة المرأة بالرجل في الميراث، ومحاربة الحجاب، وإباحة الربا، ومحاربة الزكاة لاعتبارها ضريبة من الضرائب، وغير ذلك من الأفكار والتصورات