قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٢٨في هذا الجو كانت سورة الناس، جاءت لتقرير العقيدة الكلية في الالتجاء مع الله ومحاربة شياطين الأنس والجن لهذه العلاقة.
س / من هم شياطين الجن؟ ومن هم شياطين الإنس؟ وأيهم أشد؟ وما هو المخرج؟
شياطين الجن قوم لا نراهم، وعلى رأسهم إبليس وجنوده، يسعون لإضلال الناس وإغوائهم عن الطريق السوي، أما شياطين الإنس فقوم مشاهدون، يظهرون حلاوة لسان وقوة فكر، وفي باطنهم حرب لله ورسوله، من هؤلاء صاحب السوء، والبطانة الفاسدة التي تضل الحاكم، والنمام الذي يفسد العلاقة بين الناس، والعاهرات الآتي يفسدن الرجال، وكتاب المقالات والروايات والمنشورات الهابطة والمشككة في دين الله، وأصحاب القنوات والمجلات والمواقع الفاسدة وغير هؤلاء كثير.
وشياطين الأنس أكثر قدرة على الإفساد والغواية من شياطين الجن؛ لظهورهم، ولجمال مخططاتهم، وفي هذا يقول الإمام السالمي رحمه الله:
ويفسد القرين في اليوم كما … قد يفسد اللعين في الشهر اعلما
أما عن المخرج من هذه القضية فقد حددته سورة الناس، لكي لا يبقى حجة على العباد، ولكي لا يحاسبنا الله يوم القيامة إلا على أمر واضح.
(قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس)
الآية تضمنت أربعة أمور " قل + أعوذ+ رب + الناس " وهنا نطرح السؤال الأول: لماذا بدأت الآية بقل؟ لماذا لم تدخل في الموضوع مباشرة؟ لاحظوا مثلا لو قلت لفلان: قرأت الدرس، وفي الوقت نفسه قلت له: قل قرأت الدرس، أيهما أشد؟ لا شك أن الثاني أشد وأقوى؛ لأن فيه إلزام وتأكيد، كذلك هنا يريد الله أن يقرر عقيدة جازمة أن الاعتصام واللجوء لا يكون إلا لله، يظهر ذلك من ثلاثة نواحي: