قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣٥3. الرب: فالله تعالى لم يقل هنا إله أو ملك وإنما قال رب؛ وذلك لأن لفظة رب هنا أولى وأكثر تأكيدا، فالرب بمعنى الخالق، فالله خالق الخير والشر أولى أن يستعاذ به.
4. الفلق: وسبق أن عرفنا الفلق، واستخدام هذه اللفظ فيه إشارة إلى خلق الكون من عدم، فالذي أوجد الكون من عدم أعلم بأمر خلقة فلم لا يلجأ إليه ويستعان به؟!
الحاصل أن الله تعالى هو المختص بالاستعاذة والعبادة.
سورة النور والبناء الاجتماعي
سورة النور جاءت لمعالجة الكثير من القضايا الاجتماعية، ووضعت المبادئ الأساسية في البناء الاجتماعي، لذا أمر السلف بحفظها، وقاموا بتحفيظها صبيانهم.
أراد الله – تعالى - من البناء الاجتماعي أن يكون متماسكا، إذ هذا البناء سوف يؤثر على الجوانب الأخرى، النفسية والصحية والمالية والسياسية، لذا كانت الخطوط في هذه السورة واضحة، والمعالم محددة.
إذا جئنا إلى أوروبا مثلا: كانوا يستمدون فلسفتهم الاجتماعية من الكنيسة، ومن المعلوم أنّ العهدين القديم والجديد - أو ما يسمى بالكتاب المقدس – قلّ ما يتطرق إلى الجوانب الاجتماعية، وإنّما هي وصايا متناثرة في العهدين، وخاصة العهد الجديد، وهي في حدّ ذاتها مجملة، لهذا قام الأحبار والرهبان بوضع فلسفات وتقعيدات في الجانب الاجتماعي، مما أوجد شروخا في المجتمع الكنسي، حيث يتلاعب فيه فئة من رجال الدين.
من هنا نجد مثلا مارتن لوثر الألماني في القرن الخامس عشر؛ حيث قام بثورة ضدّ بعض التعاليم الكنسية الكاثوليكية على وجه الخصوص، مما أدى بالكنيسة إلى الحكم عليه بالكفر والإعدام.
وثورة مارتن كانت ثورة تصحيحية بالعودة إلى الكتاب المقدس دون التأثر وفقدان روح النص من خلال التفسيرات الكنسية، وهذا أوجد مذهبا جديدا تبنى فكره بعد فترة من رحيله من هذه الحياة الدنيا، ألا وهو المذهب البروتستانتي.