قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤أما الجانب الاقتصادي فقد حرّمت الشريعة التي أنزلت على النبي عليه الصلاة والسلام الربا والقمار والجشع وكل ما يؤدي إلى الاستغلال، ودعت إلى التجارة والمرابحة وتوثيق الديون، وضمنت حقوق الناس، قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ.
فكان مولد النبي إيذانا بهذه الرحمة الإلهية التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور الرباني الذي جاء بقوانين ربانية عادلة، تحفظ للناس حياتهم، وتسعدهم في دنياهم وأخراهم.
فكانت هذه الرحمة أهم درس من دروس مولد الهدى عليه الصلاة والسلام، وهناك دروس أخرى متعلقة بهذا الدرس منها على سبيل المثال مولده عليه الصلاة والسلام يتيما وفي أسرة فقيرة تعليما من الله تعالى لأمته بعدم الاستهانة بقيمة الفقراء واليتامى، فقد يخرج الله تعالى من هؤلاء قوما يبدعون في المجتمع، وينهضون به، فالنبي ولد يتيما فقيرا، ولكنه بنا أمة اكتسبت الخيرية بالإتباع الحقيقي، قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ.