قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٥ومن الدروس مولده عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة، وفي جنس العرب، ونزول الكتاب المقدس بلغة العرب ليس تعصبا لجنس أو لغة أو مكان، فلا فرق في ميزان الله تعالى بين جنس وجنس، فالميزان عند الله تعالى هو التقوى، ولا قيمة لمكان دون مكان فالعبرة باستقامة أهله وتقواه، ولا أهمية للغة دون لغة بل اختلاف اللغات دلالة على وجوده تعالى، وآية من آياته، ولكن كان مولده في مكة توحيدا للإنسانية، ولتتجه نحو محور واحد، ومقصد واحد قال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، فقد وصفها بأم القرى وفيه دلالة على توسطها في العالم وقد دلّ على ذلك علماء الخرائط والجغرافيا، وفي هذا دلالة على عالمية الشريعة، وإذا كان البيت المقدس قبلة العالم القديم؛ لكونه جاء إلى أمم معينة، فكان اختيار مكة إشارة إلى أن هذه الشريعة هي الخاتمة، وهي جاءت إلى الناس كافة، وفيها أيضا عودة إلى الحنيفية السمحة، ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين، قال تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ