قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٤١

من هنا صرف الناس عن إتباع سيرته صلى الله عليه وسلم، والتمسك بمنهجه عليه الصلاة والسلام يوقع المجتمع في انحراف فكري وسلوكي، ويترتب على هذا الانحراف آثار اجتماعية وأمنية وتربوية واقتصادية، فمثلا تقول ليلى الحافي قبل خمسين سنة تقريبا، وذلك في مقدمة كتاب مشكلات الشباب لتشالرز دافي، والذي قامت بترجمته عام 1960 م: "وإنّه لمن بواعث أسفي وألمي معا هذه الموجة الطارئة التي قذفت بشبابنا إلى محاكاة وتقليد أبطال الشاشة البيضاء، من أمثال جيمس دين وبريسلي وباقي الممثلين الأمريكيين، إنّ ضياع شبابنا وعدم قدرته على شغل وقته بما يفيد وينفع يحملانه دائما على صرف وقته في توافه الأمور، كالتهريج الرخيص، والمبالغة في الظهور، والوقاحة في ملاحقة الفتيات والسيدات ومغازلتهنّ؛ بل أكثر من ذلك الانحدار إلى حمأة الجريمة، والهبوط الشنيع إلى هوة الرذيلة".

وفي هذا يقول برناردشوا الإنكليزي: "إنّ العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدّين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية؛ بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".

ويقول جوته الأديب الألماني:"إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحدّ، ولقد بحثت في التاريخ عن مَثَلٍ أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي محمد، وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو كما نجح محمد الذي أخضع العالم كلّه بكلمة التوحيد".

الوصايا العشر في التوراة والقرآن

١٤١ / ١٥٠