قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

لذا كان الأمر الإلهي بوجوب طاعته والاقتداء به قال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ.

وما كان هذا الإتباع إلا رحمة لهذا الإنسان، به يترفع عن الخواء الفكري الذي يجعله يعيش في فراغ دامس، فتارة يقلد هذا ويتأثر بذاك، لا لشيء إلا لأنهم تفوقوا في جانب معين، أو اشتهروا لغرض رياضي أو فني أو علمي، فيصبح المجتمع وكأنّه لوحة ضمت نقاطا متغيرة من الأشكال والأنماط، وقد يكون المقلَد منحرفا سلوكيا وخلقيا، وبعيدا عقديا وتصوريا، فكيف بالذي اختاره الله تعالى رحمة للإنسانية والعالمين جميعا، قال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وقال أيضا: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.

١٤٠ / ١٥٠