قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٦السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ.
كذلك اختياره من لغة العرب، وبلغة العرب، فهذه اللغة وصلت إلى درجة من البلاغة والفصاحة، ومرتبة من البيان والوضوح، لذا جعلها الله تعالى وعاء لكلامه، وطريقا لشريعته ودينه، قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا.
أمّا عن اختياره صلى الله عليه وسلم من نسب إسماعيل فليس من باب التعصب للجنس أو النسب أو الدم، ولكن ليكون أبلغ في دعوة قومه إلى الإسلام، وإلا فالنبي نفسه بين أنّ من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، والميزان عند الله قائم على الإيمان بالله والعمل الصالح، ولا قيمة لنسب مع العمل السيئ.
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
وفي الختام ندرك أنّ الله تعالى أرسل نبيه – صلى الله عليه وسلم – ليحقق الرحمة التي أرادها الله – تعالى – ليس للإنسان فحسب؛ بل للكون أجمع، بما يحويه من عظيم المخلوقات "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".