قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وبهذا التشريع الرباني يعيش المجتمع في أمن واطمئنان، يخرج الإنسان من بيته وهو آمن في نفسه وعرضه، وما انتشار الخوف والقتل اليوم إلا نتيجة البعد عن العلاج الرباني، بل عم العالم اليوم بسبب الاستهتار بهذه المحرمات الأمراض المخيفة، وفي مقدمتها مرض الإيدز القاتل، فقد أشارت منظمة الصحة العالمية التابعة لهيئة الأمم المتحدة أنه أصيب بهذا المرض في عام 2004م أربعة ملايين نسمة، وفي عام 2005م أصيب به خمسة ملايين نسمة، أي الزيادة بين العامين بمعدل مليون نسمة، فكيف يكون مصير العالم بعد خمسين سنة!!!، بل دلت الإحصائيات الآن أن المرض ينتشر بمعدل ست ثواني، وفي عام 2007م بلغ عدد حاملي فيروس الإيدز ما لا يقل عن أربعين مليون نسمة، ثلثهم من الأطفال، كل هذا نتيجة البعد عن الخط الإلهي، والمنهج الرباني.

من هنا يجب أن نقف مع مولد الهدى صلى الله عليه وسلم وقفة صادقة، وألّا نقتصر في احتفائنا به وبسيرته على الذكريات والأشعار، وألّا يقتصر اقتداؤنا به على القشور والأشكال، بل لا بد من إنزال شريعته إلى واقعنا وحياتنا، وتبليغها إلى العالم أجمع، فالنبي صلى الله عليه وسلم نور، وهذا النور استمده من القرآن الكريم، وبه يخرج الناس من الظلمات، وبه يكتسبون نورا في الدنيا، ونورا في الآخرة يقودهم إلى النعيم الأبدي.

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

الإيمان في جوهره ليس تصورا فلسفيا لا أثر له في السلوك البشري؛ بل هو من أكبر المؤثرات للسلوك الإنساني، بما في ذلك الجانب الاجتماعي الذي يربط بين الجماعة الواحدة، ويجعلها أمة متحدة.

٢٠ / ١٥٠