قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١

والإيمان الصحيح يجعل المؤمنين إخوة يجمعهم عوامل مشتركة، وأسس متينة، من هنا كانت القاعدة الربانية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، والله تعالى حصر الأخوة في الجماعة المؤمنة؛ لأنّ الأخوة الحقيقية هي التي تترفع عن الذاتية والمصالح الشخصية إلى مستوى الجماعة ولو كان مخالفا لأهواء النفس، وأنانية الفرد، وهذه الأخوة واضحة في المؤمنين الذين وحدّهم الاستسلام التام لرسالات الله تعالى وتعاليمه، قال تعالى: "وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ".

وللحفاظ على وحدة الأخوة الإيمانية كانت هناك أدبيات ربانية تحفظها من الانقسام والتشرذم، وقد جمعها الله تعالى بقوله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ".

وذلك لأنّ الجماعة المؤمنة مع تماسكها إلا أنّها تبقى جماعة بشرية، يتخللها ما يتخلل الإنسان من أهواء وأنا، وانحراف سلوكي وتصوري، لذا كان أهمية النصح والإصلاح للتذكير أولا، ولاستمرارية وحدة البناء الإيماني ثانيا، وفي هذا يقول تعالى في سورة مستقلة تعتبر قاعدة للجماعة المؤمنة: " والْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ".

٢١ / ١٥٠