قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٣

فالمؤمن يعين أخاه المؤمن في مراقبته حدود الله تعالى، ووقوفه عند شعائر دينه، ومنهج كتابه؛ لأنّهم ينطلقون في أخوتهم من منهج ربهم، فصاروا بذلك إخوانا متحابين، تعمهم روح الأخوة الصادقة ليس في دنياهم فحسب؛ بل حتى يوم يلقون ربهم في المشهد العظيم، قال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ"، ويصدق هذه الأخوة قوله -صلى الله عليه وسلم-: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ولكتابه وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ".

ثم يأتي الحق التالي والذي يندرج بعد حق النصح لله تعالى، وهو إعانة الفرد لأخيه المؤمن في حياته، حيث يعينه في تعليمه وتفقيهه، وفي أفراحه وأتراحه، ويكون معه يدا واحدة إذا حلّ به مكروه أو مصاب، كمرض في نفسه وأهله، واحتاج إلى عون ومساعدة، أو تفاقم عليه دين، أو أصابته جائحة كحريق ونحوه، وأصل هذا قوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"، وقوله –عليه الصلاة والسلام-: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ".

٢٣ / ١٥٠