قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وأخيرا تأتي الحقوق التكميلية كالابتسامة عند اللقيا، وإفشاء السلام، وزيارته إذا مرض، وتعزيته في موت قريب وحبيب، ومباركته في أفراحه، وإزالة الأذى عنه وعن أهله وأحبابه، وحفظه في ماله وعرضه، وفي هذا يقول –عليه الصلاة والسلام-: "حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتُّ خِصَالٍ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُشَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ وَإِنْ دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَشْهَدَهُ وَإِذَا غَابَ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ".

فإذا كانت هذه الحقوق مصونة في أمة كانت المحبة بين أبنائها، والألفة بين أفرادها، وأصبحت كالبنيان المرصوص، لا تهزها العواصف، ولا تؤثر فيها منغصات الدهور، وكانت بانطلاقها من وحدانية الله تعالى والوقوف عند حدوده وأوامره أمةً واحدة، أثنى عليها الله تعالى بقوله: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"، وقوله: "وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ".

وبهذا تكون من الأمة الخيرية التي يمن الله عليها بآلائه، وينزل عليها بركاته في المال والأهل والولد، قال تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ".

وبالوقوف عند هذه الحقوق الأخوية يقول –صلى الله عليه وسلم-: "تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".

ركائز النجاح في رمضان

٢٤ / ١٥٠