قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وخلاصة القصة أنّ الله سلط على بني إسرائيل ملكا قتل رجالهم، وسبى نسائهم، وأخرجهم من ديارهم، وأكبر من هذا أخذ منهم التابوت - أي الصندوق - الذي فيه صحف موسى، وبقية مما ترك آل موسى وهارون.

هنا طلب بنو إسرائيل من نبيهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون تحت لوائه، ويرد لهم حقوقهم من عدوهم، ومع رفض النبي في البداية خشية أن يكتب عليهم القتال فيتولوا ويقعوا في معصية الله تعالى.

ومع هذا أصر القوم على موقفهم وقالوا: " وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا"، فلما كتب الله عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم، ممن أجاب أمر الله، وانصاع لأمره.

واختار الله لهم طالوت ملكا، بما أتاه من بسطة في العلم والجسم، قالوا: "وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ"، فنظرة هؤلاء القوم مادية، فلا يرون الملك إلا في أسر الملوك، أو أهل الثراء، فبين لهم نبيهم أولى الناس بالملك، وبين لهم أن الله "اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وأن الله قد جعل معه آية تثبت صدق اختيار الله له؛ لأن هؤلاء القوم ماديين لا يؤمنون إلا بالمادة، وهي " إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ".

٣٤ / ١٥٠