قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وأين أمة الإسلام اليوم من الإنسان الجائع، والذين تُؤكل خيرات شعوبهم، وُيزرع بينهم الحروب الأهلية، لتتسلى بهم طائفة من شياطين البشر، بلا رحمة ولا إنسانية …

وأين أمة الإسلام اليوم من أطفال أبرياء خرجوا إلى العالم باسم الحب العذري، والإباحية الجنسية، وباسم حقوق المرأة، ومخالطتها للرجل في الشركة والمكتب والمجمعات، والمدارس والجامعات، فمن لهؤلاء الأطفال، رعاية وتربية، وتقويما وإحسانا، كانوا ضحية الغرائز الحيوانية، واللقاءات الشيطانية البهيمية …

وأين أمة الإسلام اليوم من مقدساتها، أين هي من المسجد الأقصى الذي يعيش هذه الأيام ذكرى الحفريات المشئومة، تلك الجريمة التي استهدفت المسجد وجودًا وحضارة، وكشف نيرانها عن نيران الحقد الأسود على عقيدة المسلمين، ومكان عبادتهم في أقدس مقدساتهم، في هذه الديار المباركة، والأرض الطاهرة، التي رُوّيت بدماء الشهداء الأبرار، من الصحابة الكرام، وتابعيهم من المحرّرين العِظام، الذين لم يرتضوا الظلم لديار الإسراء، ولم يذوقوا طعم الراحة؛ حتى عادت إلى حَوْزة الإسلام والمسلمين عزيزةً كريمةً، يُدَوِّي في سمائها، ويعلو مآذن مسجدها نداء التوحيد الخالد: "الله أكبر، الله أكبر".

هذا النداء الذي يسعى أعداء الإسلام إلى خَنْقِهِ وقَتْلِهِ من خلال مؤامرات العدوان على المسجد الأقصى، وهدمه لإقامة الهيكل المزعوم، وطَمْس معالم الحضارة والتاريخ الذي يرمز إليها المسجد الأقصى، الذي تَتَلامَعُ قِبابُهُ شامخة في سماء القدس، مؤكّدة إسلامية هذه الديار، ومانحة إياها وجهها الحضاري والعربي الذي تعمل مَعاوِل الاحتلال على تغييره وتهويده، في ظلِّ غفلة العرب، وانشغال المسلمين: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.

٤٤ / ١٥٠