قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وهؤلاء بنو إسرائيل اغتروا بجنسهم، وادعوا بأنهم أبناء الله وأحبائه، وأنهم شعب الله المختار، فهيهات هيهات لا قيمة لجنس عند الله تعالى، فعندما طغى سفهاؤهم، وأفسدوا في الأرض، ولم يعملوا بآيات الله تعالى، أرسل الله إليهم أصنافا من العذاب والعقوبات، من الصيحة والرجفة والزلازل، والتشريد في الأرض، والذلة في الحياة الدنيا، وكذلك نجزي المفترين.

ونحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، شأننا كشأن غيرنا من الأجناس والأمم، فنحن جميعاً أمام القانون الإلهي، والسنة الربانية، "أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر".

فإذا ما طغت الأمة، وانحرفت عن الجادة، وقام سفهاؤها فيها إفساداً واستكباراً، فانتُهكت المحرمات عياناً، وتجاوزت الحدود بغياً وعدواناً، وقل الآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر؛ قامت السنة الربانية بإرسال أصناف من العذاب والعقوبات، والآيات البينات، لعلنا نتذكر ونتعظ ونتوب ونرجع …

فما انتسابنا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم يجعلنا في أمان من عذاب ومكره، إذا تجاوزنا أمر الله ونهيه ....

وما نراه اليوم من قحط مرعب، ونقص في الثمرات والزروع إلا آية من الله، أنتوب ونرجع؟ أم نترك سفاءهنا يفسقون ويمكرون؟ أم نتحدى جبار السماوات والأرض، أم نجرب الحرب مع الله تعالى، أم نستظهر عظمتنا أمامه، وقوتنا أمام قوته وجبروته، أم نعلنها صرخة بشرية بأننا قادرون على تحدي قوانين الله وسننه، فهيهات هيهات؛ إنها سنة جبار السماوات، المتكبر المتعالي، الذي لا يغير وعداً ولا وعيدا، من استهان بآياته، وسخر من سنته وقوانينه، ألا فلينتظر الموعد …

فيا لله كيف تتحدى الله تعالى؟!!! أم كيف نتكبر على آياته؟

٤٩ / ١٥٠