قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٠أما فينا متعظ معتبر، أوليس لنا سمع وبصر وعقل، أما ترون ما يصيبنا هذه الأيام من أمرض عظام، والإنسانية اليوم تقف خائفة مذعورة أمام فيروس ضعيف هو أضعف من الذبابة والبعوضة، إنّه فيروس أنفلونزا الخنازير، وفيروس الإيدز، الذي بات بفتك بالمآت، ويهلك العشرات، كلّ ذلك من آيات الله البينات، "أكفاركم خير من أولكم أم لكم براءة في الزبر، أم يقولون نحن جميع منتصر، سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر".
ولقد أخبر الله تعالى في قصة موسى عليه السلام أنّ التوبة والرجوع إلى الله تعالى هو العلاج الوحيد لرفع الوباء والأمراض، ونزول المطر والغيث، والبركة في الزروع والثمار، اقرأوا إن شئتم: "إنّ الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين، والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم".
وليتأمل معي القارئ الكريم قول الله تعالى عندما طلب بنو إسرائيل التوبة من الله جلّ وعلا: "واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون".
والناس اليوم يبحثون عن علاج لهذه الأمراض، وهذا أمر محمود، ولكن العلاج الوافي لرفعها هو التوبة والإنابة، وعدم ترك السفهاء يفسدون في الأرض، أما قال موسى: قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.
فكم من أقوام تقدموا فلكياً وعلمياً فما استطاعوا أن يقفوا أمام الفيضانات والأعاصير والزلالزل والبراكين.