قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥١والإنسانية اليوم في تقدمها الطبي الهائل؛ يبين الله تعالى ضعفها أمام فيروس ضعيف، كلّ ذلك يجعلنا نراجع أنفسنا من جديد، ونتأمل في آيات الله تعالى البينات متعظين وعاملين، "أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر".
القرآن ميزان التصور الصحيح
الأمة المسلمة كغيرها من الأمم، تتأثر بما يدور حولها من أفكار وفلسفات، لذا رحمها الله تعالى بميزان إلهي واضح وشامل، يجدد لها أمر حياتها، وينير لها حاضرها ومستقبلها، ومع هذا فُتِحَ لها آفاق النظر في الكون، تتأمل فيه لتكتشف سنن الله المبثوثة في مخلوقاته العظيمة، قال تعالى ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(1).
وأمرت هذه الأمة بالسير في الأرض، والنظر في آثار السابقين، ودراسة ما خلّفوه من علوم وفنون، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(2).
ولكن مع هذا يبقى العقل البشري مهما أدرك من أسرار، وتوصل إلى نتائج لم تكن معروفة من سابق؛ يبقى هذا العقل بحاجة إلى توجيه وإرشاد، وإلا وقع الفساد في البر والبحر؛ من هنا كانت رسالات السماء، ولهذا الغرض كانت آيات الله البينات، والتي أمر الإنسان بالتمسك بها، قال تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾.