قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٤

والله تعالى جعل كتابه ذكرا يجدد للناس تصوراتهم وفلسفاتهم، وجعل هذا الذكر محكما وواضحا، ليس بحاجة إلى زيادة لرواية ظنية، أو تفسير بشري؛ لأنّ هذه الرواية، أو هذا التفسير من أعمال الشيطان، أملاها إلى بعض أوليائه، فحرّفت النص القرآني، ولو وضِعَ لها سندا براقا، إلا أنّها لا تغني ولا تشبع من جوع، بل هي وعاء الشيطان، تملى على هذه الأمة بكرة وأصيلا، قال تعالى: ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾(1).

فمن رحمة الله على هذه الأمة أنّ حفظ كتابه من الكذابين، والذين جعلهم الشيطان أولياء يصدون الناس على إدراك قوانين الله تعالى في كتابه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(2).

وجعل هذا الذكر واضحا ميسرا، معينا على إدراك القوانين الإلهية، والسنن الربانية، قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾(3)، وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(4).

لذا لن تجد في كتاب الله تعالى التناقض ما تجده في هذه الروايات من تناقض واختلاف، ولو غلف برداء التقديم والتأخير، والتخصيص والتقييد، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾(5).

نعم يوجد عنصر التدرج في بعض الآيات العملية، أما ما يتعلق بجانب التصور فلن تجد ذلك؛ لأنّ القوانين والسنن الإلهية واحدة لا تتغير ولا تتبدل، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾(6).

(1) الزخرف/ (62).

(2) الحجر/ (9).

(3) القمر/ (17).

(4) محمد/ (24).

(5) النساء/ (82).

(6) الأحزاب/ (62).

٥٤ / ١٥٠