قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٢كذلك قرر القرآن مبدأ التسامح بمعناه العام مع كافة الناس، مع الوالدين والجيران والصاحب في السفر وابن السبيل، وكافة أبناء المجتمع باختلاف طبقاتهم وتوجهاتهم، يقول – تعالى –: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا".
العودة الصادقة إلى القرآن ضرورة ملحة
لقد يسر الله – تعالى – فهم كتابه، وجعله واضحا ميسّرا، سهل الإدراك والفهم، يقول – تعالى -: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"، وهذا نداء رباني لهذه الأمة للتأمل في كتابه، وحتى لا تقع في قوله – تعالى -: " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً"، أيّ مهجورا عن العمل به والاحتكام إليه.
والله – تعالى – جعل في كتابه جميع صفات العلو والارتقاء، والنصر والوحدة، فالقرآن نور وهدى وشفاء ورحمة، وكتاب مبارك.
فالله – تعالى – يقول: "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثير مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين"، فوصف كتابه بالنور الذي يضيء للناس الطريق الصحيح، ويقودهم إلى المنهج السليم، لذا بيّن – تعالى – الغاية من هذا النور فقال – جلّ شأنه -: " يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"، فبهذا النور يهتدي الإنسان من ظلمات الفكر والتصور السقيم، فيستضيء بكتاب الله – تعالى – في هذه الحياة الفانية.