قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧

وإذا جئنا إلى التوراة الموجودة بين أيدينا اليوم نجد البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم واضحة فيها، ففي سفر إشعياء، الإصحاح (42)، الآيات (1 - 9) يقول الرب: "هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي ابتهجت به نفسي، وضعتُ روحي عليه ليسوس الأمم بالعدل، لا يصيح ولا يصرخ، ولا يرفع صوته في الطريق، لا يكسر قصبة مرضوضة، وفتيلة مدخنة لا يطفئ، إنّما بأمانة يجري عدلا، لا يكلُّ ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته".

وهذا ما دلت عليه الآثار، فعن عطاء بن يسار قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ فقال: أجل والله، إنّه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: "يا أيّها النبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا"، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتحوا بها أعينا عميا، وآذنا صما، وقلوبا غلفا".

وعندما أُرسِلَ بشّر الله تعالى بمكانته في الإنسانية فقال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.

٧ / ١٥٠