قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٤هذه الأمة لم تتقدم في نواحي الحياة المتعددة إلا بعد ما أدركت أهمية الوقت والزمان، فاستثمرته لصالحها، فأتى إليها طوعا، وباستغلاله فُتِحَت لها الدنيا قاطبة.
لسان حال أبنائها يقول:
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه … وأراه أسهل ما عليك يضيع
وآخر يقول: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي.
وذاك يقول:
إذا مرّ بي يوم ولم أقتبس هدى … ولم أستفد علما فما ذاك من عمري
وفي المقابل لننظر إلى أمتنا اليوم، ما الذي جعلها في ذيل القافلة؟ وما الذي أخرها عن الأمم قاطبة؟ أقلة أموالها؟ أم نقص في عددها البشري؟ أم ضعف في عقول أبنائها؟
أوليس الذي أخرها عن الطريق هو الاستهتار بالوقت وعدم العناية به!!!
أولم تستثمر الأمة وقتها في الملهيات وتقدمه على الأساسيات؟!!!
أولم تضيّع الأمة وقتها في إعلام فارغ، وثقافة خاوية!!!
أصبح لسان حالها: دعوة لقتل الوقت، ومناداة لإضاعته بدلا من استغلاله واستثماره!!!
ما الذي قدّم الغرب علينا؟ أكثرة أموالهم؟ أم قوة عقولهم؟ أم تقدموا علينا بحسن تعاملهم مع الوقت؟ فاستغلوه وأهملناه، واستثمروه وضيعناه، فتقدموا وتأخرنا، واستيقظوا ونمنا، ففازوا وخسرنا، "إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
رسالة المعلم
الإنسان البشري بكينونته كما أنّه بحاجة إلى الشراب والطعام كغذاء جسديّ حسيّ؛ هو كذلك بحاجة إلى العلم كغذاء عقليّ معنويّ، وكلّما أدرك معارف جديدة؛ كلما ارتقى في فهم الحياة وكينونتها، واقترب أكثر من معرفته لله تعالى، فالله تعالى كما أنّه يُعبد بالعلم؛ كذلك أيضا يُدرك بالعلم.
من هنا نجد أنّ أول سورة نزلت من الوحي الخاتم سورة اقرأ، فلم يقل له مثلا: اعبد أو صلّ، أو صم، أو انفق، وإنما أمره بداية بالقراءة، فبالقراءة توحد الله توحيدا خالصا، وبها تتعرف على رسالات الله المتضمنة أحكام وشعائر الدين العظيم.