قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أمّا الوسائل العمليّة للفقه في الدين فكثيرة جدّا وأهمها الحلقات المسجدية، للتدبر في الكتاب الحكيم، والتفقه في الدين، كقراءة كتاب الوضع مثلا، أو الدلائل، أو فتاوى سماحة الشيخ وشبهه، وهنا أئمة المساجد والمتعلمون عموما على أمانة عظيمة في ذلك، فلو أقاموا يوميا حلقتين بعد العصر والمغرب، وذلك لمدة عشر دقائق فقط في تفقيه الناس أحكام دينهم لكسبوا خيرا كثيرا، وفازوا فوزا عظيما، ولأحييت المساجد بالفقه والذكر، وكانت مشعلا نورانيا للناس تنير حياتهم، وتقوّم سلوكهم.

ومن الوسائل العمليّة حضور جلسات الفتاوى والتدبر والمحاضرة، والاستماع إلى الأشرطة النافعة، والقنوات الهادفة.

ومنها اقتناء الكتب المفيدة، والصحف والمجلات المرشدة، فضلا عن السؤال، كلّ هذه الوسائل –والحمد لله تعالى- متاحة، وبأبخس الأثمان، والكيّس من استغلها واستثمرها، والخاسر من ضيعها وأهملها.

فلنتفقه في الدين، ولنكن أمة فقه ودراية، أمة علم وقراءة، أمة تدبر واستقامة.

الوقت وتقدم الأمم

إنّ من أعظم النعم التي أنعمها الله على عباده، وأجلّها قدرا، وأرفعها منزلة، وأعلاها مكانة، نعمة الوقت والزمان، حيث أقسم به العزيز الديان، في كثير من آي القرآن، "والليل إذا يغشى"، "والنهار إذا تجلى"، "والليل إذا عسعس"، "والصبح إذا تنفس"، "والفجر، وليال عشر"، "والعصر، إنّ الإنسان لفي خسر".

أقسم الله – سبحانه - بالزمان ليعلم العباد أنّ حياة الإنسان أنفاس تتردد وتتعدد، وآمال تضيع إن لم تتحدد، ودقات قلب المرء تشعره في كلّ لحظة، بأنّ الحياة دقائق وثوان، ولذلك قيل: المؤمن وليد وقته، وقيل أيضا: الوقت أنفاس لا تعود.

ولننظر إلى الأمم السابقة، كيف تقدمت؟ وكيف انهارت؟

ولننظر كذلك إلى أمتنا المجيدة، ما أسباب تقدمها في سالف الأيام؟

٨٣ / ١٥٠