قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٨فلا بدّ أن يدرك المعلم أنّه صاحب رسالة إلى الناس، وهذه الرسالة بحاجة إخلاص أولا لأنّه يتوسل بهذه الرسالة رضاء لله تعالى، لأنّه الآمر بداية بنشر العلم الموصل إلى قداسته وعظمته سبحانه، هنا يجب عدم الإشراك به: قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.
وثانيا: لأنّه ارتبط بعقد، قبل أن يرتبط به مع وزارته أو إدارته، ارتبط به مع أمته، ومع الناس الذين ضحوا بفلذّات أكبادهم ليكونوا أمانة بين يديه، ينظرون إليه بعين الأمل والإشراق، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود.
فأيّ أمة يكون لدى أفرادها إخلاص في الرقي بأمتهم، والتقدم بأوطانهم لا شك سيكتب لهذه الأمم التقدم والمدنية الصادقة بين الأمم والمجتمعات.
مع زمن المغريات كيف يتعامل المعلم مع وظيفته:
كما أنّ المعلم يطلب منه ما تقدم ذكره كذلك المجتمع يطلب منه أن يعين المعلم على أداء رسالته، فالجيل المقبل ليس تحت يدي المعلم فحسب، ولا يُلقى باللوم على المعلم وحده إذا حدث ثمة خطأ في منزلة المعلم، فهذا عائد أيضا إلى المؤسسات التربوية الأخرى كالمسجد والبيت والإعلام بقنواته المتنوعة، فلا بد أن تبرز هذه المؤسسات أهمية المعلم ودوره التربوي للأجيال، فكلما نظر المجتمع إلى المعلم بعين الإجلال والتوقير كلما حدثت ثورة في نفوس الأجيال، فينتج جيل يعظم رسالة العلم، ويقدّر حامليه ورموزه.
أما أن تهتم المؤسسات الإعلامية بالثانويات كاللهو واللعب، ولا تعطي أهمية للمعلم، ولا تعالج مشاكله، ولا تنتج من سينما وفن وإنشاد وبرامج وخطب ودروس ومقالات وكتب تبرز أهمية المعلم؛ لا شك شخصية المعلم لن يكون لها الأهمية في نفوس الجيل المنشود.