قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٩٨﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)﴾ الأنعام: (162) - (164)
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، منيبين إليه إنابة بعد إنابة.
إهدار الوقت في الإسلام
لو جئنا بشابٍ عمره عشرين سنة، وآخرٍ عمره ستين سنة، وقلنا للأول: تصور فترة الحياة التي قضيتها منذ ولادتك وحتى توجيه السؤال، كم تتصور مدتها بالضبط؟ لا شك سيقول لك: يوم! لا ليس يوما، بل أقل؛ بعض يوم!، كذلك إذا وجهت السؤال إلى الشخص الثاني سيجيب بمثل ما أجاب الأول، وبهذا نخلص أنّ الفترة الزمنية التي يعيشها الإنسان في هذه الحياة واحدة، طالت أم قصرت، سريعة جدا، قال تعالى: " قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"، فالناس في الحياة الفانية إذا عملنا لهم حصرا زمنيا في العمر نجدهم متفاوتين، منهم من يموت في عقده الأول، ومنهم في الثاني والثالث وهكذا، ولكن في الدار الباقية يتفقون أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا يوما أو بعض يوم.
والله تعالى في كتابه الكريم، يضرب لنا مثالين اثنين مرّ بهما التأريخ البشري، ليكون عبرة للأجيال المتلاحقة، وآية في قصر الزمن البشري وسرعته، فهذا عزير أماته الله مائة سنة، فعندما أحياه سأله: قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.